عندما انتصر الانسجام والشرعية الدستورية في موكب الفقيد

2019-12-26T12:55:11+00:00
2019-12-26T13:02:46+00:00
وجهة نظر
يسين بوغازي26 ديسمبر 2019wait... مشاهدة
عندما انتصر الانسجام والشرعية الدستورية في موكب الفقيد
عندما انتصر الانسجام والشرعية الدستورية في موكب الفقيد

إن سؤالا بدا لي جديرا ان يطرح الآن  ، بل  وملحا طرحه  بعدما ودع  الحراكيين والمؤسسة العسكرية قائد  الاركان احمد قايد صالح ، سؤالا  سأصوغه على النحو الاتي ماذا لو طبقت فكرة الفترة الانتقالية في الجزائر ؟ في ضوء رحيل قائد الاركان هذا الشهر؟ وجوابه لا يحتاج الى كثير فقه  سياسي او خبرة اكاديمية او قسط من  نضال سياسي مهما كان مشربه وايديولوجيته ، ليأتي جواب جدير كذلك  على النحو الاتي ،

إن  لم تطبق الشرعية الدستورية ، فان ذاك كان سيكون بمثابة  كارثة قاسمة للحراك  رأسا  وللجزائريينبمقاسات فقد الانسجام  الذي وضعته الشرعية الدستورية  بين مراز قوة ثلاثة هي المتحكمة التاريخية في  ابقاء الحياة تدب في جسد الجمهورية ، لان هذا الاختيار .

مع الوقت اثبثت جدارة  اضحت مرجعا يقتدى بها من اجل فرض الانسجام ، ذاك الانسجام الذي كان يخيف  عدم توفره بين الجزائريين في علاقتهم مع مراكز القوة الثلاثة ، لكن ما شهدته جنازة الفقيد في العاصمة ومدن الداخل ، وما ابداه عام الحراك السلمي وايام التظاهر الاحتجاجية التي دأبت على تسيرها اسبوعيا عند كل جمعة ، بعد الجمعة السادسة ما اطلق عليها بالأقلية السياسية والتي حاولت احتواء خروج الطلبة يوم الثلاثاء ، كلها  مظاهر من جدارة الشرعية الدستورية التي اعطت للحراكيين حرية الاختيار ،دون تجاوز او مبالغة او تعصب ايديولوجي او عقدي او سياسي .

فاضحت هذه التجليات منذ شهورا رمزا للانسجام الاجتماعي والسياسي وتفاعلا  ديمقراطيا في ابداء وجهات الرأي وفي معارضة ، تفاعلا  بالأفكار دون اللجوء الى ما قد يشوه هذا الانسجام كدعوات  توظيف العنف لمنع الحراكيين الدين كانوا مع الانتخابات ، من الذهاب الى مراكز الاقتراع ،  وهي دعوات  اطلقها  حراكيين اخرين ، ممن هم  رافضين  للانتخابات ، لكنهم ضمن منطق وفسح الانسجام التي خلقتها الشرعية الدستورية اشهروا رفضهم  امام رفقاءهم بتوظيف العنف ، في الحقيقة  أمكنهم قول ذلك بفضل الانسجام الذي فرضته الشرعية الدستورية .

ثم ان تشيعا  كبيرا فاق  عدده ارقاما ضخمة  لا اريد تحديدها ، كي لا اسقط في منطق الحساب ،  تشيعا مهيبا فصل فيما اعتقده ، بصفة  قطعية في جدارة المسيرات التي كانت تجوب العاصمة ضد الانتخابات وضد الفقيد وتنقذ  دوره في  خلق  ذاك الانسجام ، فلو ان الاقلية السياسية تملك حقا عقلا مفكرا لاعترفت  الآن  ، وسلمت  بنجاح   طرق الشرعية الدستورية وفشل الفترة الانتقالية ، التي لم تطبق بين قوسيين في الحراك ، لكنها طبقت  في زمن ماض ، ندرك حجم الانحلال والتفرق والتباعد الذي خلقته بين الجزائريين ،والذي عمر طويلا ، ولو الانسجام  الذي  فرضته  الشرعية الدستورية مع الحراك ، لم شاهدنا تلك المظاهر بمقاسات سياسية في  موكب جنائزي  للفقيد ، حمل رسائل ومؤشرات يمكن البناء عليها ،فهي  ارتبطت بشخصية عسكرية برتبة فريق ، كان اول من رفع  اختيار الشرعية الدستورية وتبناها حلا للخروج الحراكي الى بر الامان ، بل لقد التزم بحماية دماء الحراكيين والجزائريين عموما في خطوة  هي الاولى في التاريخ السياسي الجزائري كله على ما اعرفه ، ذاك التاريخ العامربالأزمات السياسية الخانقة والتي كانت تتفجر بين العقود الجزائرية الحزينة ، وكانت عند  مجرد  بدايات  تفجرها  دائما ما كانت  أثمان باهظة  تدفع  انسانيا واقتصاديا وسياسيا ، الامر الذي  أصبح  مغايرا  تماما مع  موقف  قيادة الجيش  في الحراك  ورؤية قائد الجيش التي اختلفت  مع كان يتخذ في سالف الازمنة ، فلأول مرة تقف قيادة الجيش بوضوح الى جانب الاغلبية الشعبية ضد العصابات ؟

 ثم ان الفكرة  الجوهرية التي  تتجلى  من  هذه الاجراءات ،هي ان اختيارا مناسبا جدا كان  في الشرعية الدستورية  وتعاملها  مع ما تلا من  شهور الحراك ،  فمنذ شهر مارس  2019 تقريبا بات اختيارا صائبا  تماما  ، بل  وادى الى خلق انسجاما  جديدا  بدت الجزائر برمتها  والحراك في امس الحاجة اليه ،  ففيما سبق من تجارب  لطالما  كانت  تجد صعوبة كبيرة في توطيد هذا الانسجام بين القوى الثلاثة الاساسية في احداث الانسجام المأمول ، وهي  التشريعية والرئاسية والمؤسسة العسكرية .

والحقيقة انه انسجام  املته ظروفا تاريخية وتجاربا سابقة  كانت حساسة للغاية ، وهي التجارب والظروف  عاشها  قائد الجيش  الفقيد  بالمؤسسة ، فتعلم جيدا ، وفهم  كيف يضع سكة  السلامة  امام قطار الحراك ، فكانت  الشرعية الدستورية  قناعة وحيدة  ليس دونها حلا آخرا ، والحقيقة الثانية ان الاقلية السياسية  قد لعبت ادروا مريبة  في التجارب السابقة مما جعل الشرعية الدستورية اختيارا ملزما ،  فبأداء سياسي  رديء  جدا  كانت قد سيرت ما تسميه الفترة الانتقالية  ، وقد حاولت  ان تكرر الارتكاب نفسه بالأخطاء نفسها  من خلال  الدعوة للخروج  عن  اختيار الشرعية الدستورية ، لقد  كان دورها الذي سبق نموذجا ساطعا  في  سوء الاداء السياسي ، وسوء الافكار الانتقالية  و قد عمرت فيما سلف عقدين من الزمن او يزيد ، من دون ان تأتي بالانسجام السياسي والاجتماعي الذي جاءت بها الشرعية الدستورية في عام  فقط  من الزمن ، وهو قصير إذ  ما قيس بما استهلكته الأقلية السياسية من زمن  خلال  تطبيقها للأفكار  الفترة الانتقالية ؟

الأغلبية الشعبية وأمنيةالانسجام ؟

لقد تجلا واضحا ان المضي  باتجاه  الاغلبية الشعبية ، قد اعطى صورا رائعة منذ عاما تقريبا من الحراك ، واعطى صورا  اروع  في جنازة الفقيد ، فقد تجلت الوطنية  التي انفجرت من صفوف الاغلبية الشعبية  في الالتفاف الذي ابهر الاقلية السياسية  بكثافته و نوعيته و اقباله المنقطع النظير ، فقد كان هنالك الشباب الحراكيين و الرجال البالغين و شيوخا ضاربين في الاعمار ، وكان هنالك النساء و الفتيات و الاطفال الصغار ، كانت صورا حقيقة تعلى الاغلبية الشعبية في جميع تجلياته الديمغرافية ، وليست تلك المنطوية تحت طوائل الانتقاء والاختيار واستعراضا غريبا  مثلما  كانت تفعل الاقلية السياسية  في الشوارع ، ثم  إن  ذاك الانسجام  قد تجلا في  سلمية  طغت اكثر واكثر ، سلمية جعلت مئات الألاف من المشيعين ينطلقون جميعا في شوارع العاصمة وقد اختلط  حابلهم بنابلهم ، لكنهم جميعا  انطلقوا مسالمين جزائريين وفقط ، بسطاء  ربما  ، لكنهم عاشقين للسلمية وحرية التعبير ، لقد انطلقوا  طوال يوما كاملا الى ان غابت شمس  يوم التشيع الكبير ، وكله في السلمية والسلمية ،  تماما كعام الحراكي كله ، اين يمشون يهتفون ثم يعود في سلام وامان الى دورهم واحياءهم ومدنهم وقراهم  البعيدة .

في الحقيقة  كانت هذه مظاهرا تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ،ان الشرعية الدستورية قد انتصرت انتصارا كبيرا رائعا فاق التصور ،انتصرت انتصارا يليق بتضحيات الحراك والحراكيين جميعا ، باختلاف مشاربهم ، بمن هم مع ، ومن هم ضد ،لأنهم جميعا اشتركوا في اعطاء اجمل صورا وابلغها تعبيرا على الاطلاق ،فمعا خلقوا الانسجام الجزائري المجتمعي ،واعلاه  سياسيا وشعبيا  بتلاحم  والمؤسسة العسكرية كوحدة  مواحدة ،وحدة تريد التقدم والازدهار ،ولا شيء غير ه.

لقد ارسل الفقيد رسائله حيا وميتا لمن يتبصر  ، وهي رسائل الانسجام الذي  يجب ان يغدو برنامجا موحدا للحراكيين ،الانسجام في تظاهر وتعبير وفق القواعد ،وانسجام  مجتمعي و حقوقي ، وانسجام يجعل الحياة الجزائرية كلها  اجمل وانظف واروع .

رابط مختصر
يسين بوغازي

كاتب بموقع الجزائر بوست

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق