أنور رحماني للجزائر بوست : ”لم أهاجم يوماً الإسلام ،والله حقيقة مطلقة ليس مرتبط بعوالم المادة المتحركة ”

على المجتمع الجزائري أن يتجاوز حياة القبيلة التي يعيشها

جمال الصغير
2019-10-29T19:58:09+00:00
2019-10-29T19:59:14+00:00
الرئيسيةحوارات
جمال الصغير29 أكتوبر 2019wait... مشاهدة
أنور رحماني للجزائر بوست : ”لم أهاجم يوماً الإسلام ،والله حقيقة مطلقة ليس مرتبط بعوالم المادة المتحركة ”

حرصا منا على الاستماع للجميع كون أن معركة الحرية أصبحت ضرورية في العالم الحديث،لأنها تجعل الإنسان محترم و ذو كرامة، وبما أن الاستماع للأخر فضيلة حرمنا منها لسنوات بسبب هجومنا على من يختلف معنا عقائديا وفكريا،أردنا في الجزائر أن نفتح المجال للجميع بخصوص الساحة الفكرية ، لهذا كان أول من فكرنا به هو كاتب من الجيل الحالي.

01 2 - الجزائر بوست

العديد من الذين لا يعرفونه يهاجمونه،والعديد من  المحسوبين على النخبة ينتقدونه ، ليس بسبب فشل النص أدبيا، وإنما من أجل أيدلوجيته التي يوظفها دائما في روايته، في هذا المقام لن نتحدث عن الدين،وإنما فتحنا الحديث مع قامة من  قامات الشباب المبدعين  في عالم الرواية .

أنور رحماني شخصية خلقت عدة تساؤلات بدون أجوبة، أبرزها ما الحاجة لتحويل النص  الأدبي إلى حلبة  تمارس فيها وظائف الفكر الذاتي والقناعة  الشخصية ضد الإسلام ، كل هذه الأمور جعلتنا نقوم بدعوة الكاتب لموقع الجزائر بوست من أجل الحديث عن عبر حوار  بمناسبة أصدراه الجديد،والحديث عن فكره ونظرته وثقافته إلى الأديان عامة، وستكون عبر 03 فقرات تحتوي على أسئلة .

02 1 - الجزائر بوست

نص الحوار

في البداية أنور :   أي شخص يطلع على روايتك  أكيد أول خلاصة يضعها على أن الكاتب بهاجم في الإسلام لا ينتقده ، لماذا لا يغير أنور من أسلوبه؟ولماذا مصر على الخوض في هذا النوع الأدبي لرواية ؟ ألا يعتقد أن الإسلام أصبح جزء لا يتجزء من الشعب ، والكاتب أو أي فرد محسوب على النخبة الثقافية مطالب باحترام تقاليد وعادات الشعب، لماذا مصر على الخوض في أمور حساسة جعلتك تصل حتى لشرطة؟

الاسلام جزء من هويتنا الثقافية الجزائرية ولم أهاجم يومًا الإسلام لا من هذه الراوية ولا من أخرى، مشكلة القارئ الجزائري أنّه لا يفرّق بين الخيال والحقيقة، الرواية أرض خيالية وتتسع لكل الشخصيات، المسلمة، الغير مسلمة، الملحدة المؤمنة، المجرمة والبريئة، الجميلة والقبيحة، كل شخصية لها أبعادها الخاصة دون الأخرى، في روايتي الأخيرة التي كان بطلها خنثى كان يعاتب خالقه على خليقته التي كان يراها مشوهة وكان يظن أن الله كان سببا مباشرة بخلقه بتلك الطريقة في كل عذابه الذي عاشه، دعنا نكون منصفين هل تظن أن الله عزّ وجل سيعاقب شخصًا لأنه عاتبه، الله يحب الناس جميعا ويتفهم ذلك، الرواية لم تحمل هجوما على الاسلام ولا انتقادا له، بل انتقدت الرواية تسلط الكهنوت الديني على حياة المسلمين الأمر الذي لا علاقة له بالإسلام، حقيقة أسلوبي تغيّر كثير وهو دائم التغيّر ولكن للأسف مجتمعي لا يزال غارقا في وحل الأفكار الدينية المتزمتة والتي أراها مهددة للأمن الاجتماعي وأظن أني ككاتب مطالب بفعل شيء ما حيال ذلك.

والكاتب ليس مطالبا باحترام لا عادات ولا تقاليد الشعب، في الحقيقة لا أحد مطالب بذلك، التقاليد والعادات هي سلوكات توارثية ولا يمكن ان نبني عليها مصائرنا كلنا.

 ثانيا :  كيف يكون الخالق مخلوق ألا تعتقد أن فكرة الله غير موجود فكرة خاطئة  حتى علميا ؟ وهذا سؤال مستنبط  من أحد مقالاتك كان عنوانها ”الله غير موجود، لأنّه الموجد للوجود ولا يصح أن يكون فيه” هل نعتبرك من الدعاة إلى غير الأديان أدبيا؟ أم أنها قناعة شخصية لا دخل لي أحد فيها ، وإن كانت كذلك ألا تعتقد أنك لا تخاطب ولا فرد من المسلمين في روايتك ؟ برأيك لماذا يهاجم غير المسلم الإسلام ؟

لم أقل أبدا أن الخالق مخلوق لا أعرف من أين أتيت بهذه الجملة، ولكن بخصوص قولي “الله غير موجود لأنه الموجد للوجود” فذلك أظنه بشكل مطلق، الله حقيقة مطلقة، والحقائق المطلقة ليست مرتبطة بعوالم المادة المتحركة،الوجود مادة،والله ليس مادة، ومادة الوجود مرتبطة بالزمان والمكان والله غير مرتبط بالزمان والمكان،لذا فماديا الله غير موجود، ولكنه في نفس الوقت الموجد لهذا الوجود المادي المنزه عنه فهو الذي ليس كمثله شيء بمعنى أنه ليس من المادة وخارج قدرات البشرية في التخيّل، أنا لا أنفي حقيقة الله بل انفي وجوده لأني أراه أعظم من أن نكون كلانا أنا وهو مرتبطان بالوجود، الله غير موجود عزيزي الله هو السبب في وجود هذا الوجود.

لست أدعو سوى لتقبّل الآخر في كتاباتي وتقبل نقد الديانات أيضا باعتبارها حرية تعبير، أنا مع حق الانسان أن يفكر بحرية وأن يعبر عن آرائه بحريّة،وضد فكرة تقديس النصوص والعادات والتقاليد التوارثية، عقل الانسان حر ويجب أن يبقى كذلك للأبد هكذا جبلته الطبيعة، أنا خطابي في روايتي موجّه لقرّائي على قلّتهم وحدهم يفهمونني دون أحكام مسبقة، أنا أبحث عن العقول الكبيرة وهي تجدني دائمًا، وعلى المسلمين أن يتخلّو على البرانويا لا يوجد من يهاجم الاسلام أكبر مسيء للإسلام اليوم هم المسلمين أنفسهم.

ثالثا : مبروك  الإصدار الجديد كهيعص ، لماذا اخترت هذا العنوان؟  صحيح أن هناك اختلاف على تفسيرها ،لكنها أية قرآنية ، أعطنا  رسالة التي تريد إيصالها عبر رواية كهيعص التي  تعتبر ساخرة على الأديان ؟  الرواية الحديثة نجد أنها تعالج موضوعا ما يلامس الواقع ، ما هي الظاهرة أو المرض أو القضية التي تعالجها كهيعص ؟

كهيعص هي جملة قرآنية كثرت فيها التفاسير دون معرفة معناها وتبدو للوهلة الأولى بلا معنى بل مجموعة حروف غير مرتبة وليس ذات دلالة لغوية بل هي أشبه بالشيفرة،  إن هذه الكلمة تعبّر بشكل كبير على حياة “الخنثى” فهو أيضا كلمة من الله قد تبدو غير مفهومة لرجال الدين ولكنها تبقى كلمة الله وإرادته، أردت أن اقول أن الله هو وحده من يعلم حكمة الأشياء التي قد لا يفهمها البشر ولذلك أنا أطلب من المسلمين إحترام إرادة ربّهم في خلقه ولله في خلقه شؤون، فالرواية تعالج موضوعا طبيًا لا غير بأبعاد دينية وعلى القارئ أن يفكّر قبل أن يحكم، القارئ ليس قاضيًا.

رابعا : كلمة مفتوحة لك  تكون توضيحية عن أنور رحماني وأسلوبه في الكتابة .المجال مفتوح لك

أنا امارس الكتابة بشكل عفوي ولست مجبر على تفسير ارادتي في الكتابة، عندما أشعر أني بحاجة لكتابة شيء ما أكتبه وانتهى الأمر، على المجتمع الجزائري أن يتجاوز حياة القبيلة التي يعيشها وأن ينخرط في العالم الحضاري وأن يفهم أعراف قبيلته ليست حقائقًا علمية، وأن الكتاب ليس مجبر على مدحه طول الوقت.

حاوره / جمال الصغير

رابط مختصر
جمال الصغير

كاتب صحافي بموقع الجزائر بوست

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق