أحمد قايد صالح عبرة الانسان وبعض سيرة

2019-12-26T13:22:58+00:00
2019-12-26T13:23:00+00:00
الحدثالرئيسية
يسين بوغازي26 ديسمبر 2019wait... مشاهدة
أحمد قايد صالح عبرة الانسان وبعض سيرة

يسين بوغازي
الأصول :
لم تكن قرية عين ياقوت غداة مولد ه ترقى حتى الى مجرد مشتتة مترامية يسكنها عرش اولاد سيدي على في السفوح الاوراسية القاسية ، بل كانت مجرد مشتتة يقطنها مزارعون وفلاحون من ابناء العرش ، الذي تعددت انسابه ، فكان أولاد لكحل في تلك المناطق الريفية الموغلة في البداوة عند مطالع الأربعينيات القرن العشرين على عيش أترابهم من قاطني هذه السفوح .
عرش اولاد لكحل لم يكن ان ابنا من صلبهم سيكون له شأنا عظيما ، لان طالعه سيحمله ان يخوض غمارات حيوات تشرفت وعمرت بما سيترك اثره على بقية الزمان الجزائري وشعبه و امانيه .
ففي هذه المناطق النائية و بين سكانا لا يعرفون سوى الزراعة و الفلاحةولد ” أحمد ” بن بشير قايد صالح ، ذاك المدرس القرآني الذي اشتهر بين عرشه بشغفه الكبير فيتدريس القرآن وتشجيع الاطفال على حفظه ، كان والده بشيرا قد سمي ابنه احمدا تيمننا بالنبي ، وهكذا جعل ابناءه يميلون منذ صغرهم الى حفظ القرآن الكريم وتربية الكتاتيب ، على نبراس من وصايا الاجداد والاباء .
ولد إذن ” احمد قايد صالح ” بدوار اولاد لكحل بعرش سيدي على يوم 13-1- 1940 في المكان الذي يربط دراع بولطيفغربا عن عين ياقوتة والمشتةالتي غدت تسمى اشتقاقا من مرادفة من اللغة الشاوية ياتوتوالتي تعني الضباب .
ربما الزراعة و الفلاحة التي نشأت فيها هذه الناحية ابقت العائلة و الاعمام و الاخوال و الاخوة فيها ، فلم يتقلد ابناء عرش اولاد لكحل مناصب ادارية و لم يأبهوا بها مطلقا ، لقد ظلوا على التنشئة الاولى قيد الاشتغال على الارض والاكتفاء بالنصيب ، ويكفيهم ان ابنهم احمد سيرفع من شأن هذه النواحي عاليا بسيرة عطرة ، تدمى الافئدة و تثير الفرح الغامر والمشاعر الدافئة .

عوامل تربوية و بيئية و تاريخية
نشأ الصبي احمد على خطوات والده ، حيث بدأ في كتاتيب التي كان والده مدرسا ويديرها بحب ويسير للتعليم و حفظ القران ، فيما كانت الناحية الاوراسية مع اواخر الاربعينيات تغلي بالحركة الوطنية والوعي السياسي للحركة الوطنية ، ذاك الوعي الذي كان يجعل من الكتاتيب و القران الكريم موردا له ، مما جعل الفتي احمد منذ نعومة اظافره قيد تلك التربية و ذاك الوعي الوطني ، الذي جعله يعي ما كان يحيط به ، من المظاهر الفرنسية و الظلم و القهر ، ليستمر بعد سنوات قليلة حينما بلغ عامه الرابعة عشر باندلاع الثورة النوفمبرية التي كانت هذه المناطق موقدا له دون سواه من المناطق ، ففيها اولى رصاصات الحرية من عمق بداخله ذاك الايمان بعدالة المطالب الوطنية وقتها ، الامر الذي جعله يلتحق باكرا و لم يبلغ عامه السابع عشرة بجبال الشمال القسنطيني سنة 1958 مجاهدا ، لقد اختار طريق الثورة و التمرد على الظالمين المستعمرين الفرنسيين ، هذه الثورة والتي لم تفارقه طوال حياته الاولى صغيرا و شابا ورجلا وكهلا وضاربا في المسؤولية ، التي ميزته مع الحراك الشعبي السلمي اين قاد بحكمة لا يعلمها الا عالم الاسرار طريق البلد الى مأمن السلم و الشرعية .
وكانه كان ينتظر هذا اليوم الكبير لكي يترجل تاركا تاريخا حافلا بالبطولات و الوطنية و المجد و الكبرياء ، عن حقيقية عينية يجسدها تاريخه كله منذ الولادة الى ان ترجل ملتحقا بالرفيق الاعلى عن رضى و ايمان .

عبرة الحكاية:
عاش نوفمبريا منذ اول الانتماء الى ترك عند ترجله تاريخا عامرا بالانتماء الى تربة رفعها منذ اول مرة على سنان الرصاص ، لم يكن يبلغ من العمر عامره السابع عشر اذ التحق بالجبال الغاضبة ، لم يوقفه شبابه الذي رمى به فى احضان ثورة ملتهبة هي اعظم الثورات بشهادة الضالعين ،
ه و رحل ، بل ترجل فارسا لا يهمه ان يودع احدا ، لعلمه ان لا شيء يستحق الوادع بعدما اكلت تربته عمره شابا يافعا ومناضلاومجاهدا وملتزما مجندا و ضابطا مسؤولافي صفوف جيشا هو اول العالمين بجراحه و أمانيه فقد بدأ معه منذ اواسط الثورة عند قرر ان يرفع كفنه بين يديه ويلتحق مجاهدا بدوار الصوادق .
هنالك أين أثر الشهيد زيغود يوسف ما تزال ندية ومقروءة فوق طين المشاتي وزرع القرى الحزينة ، لقد عاش الفقيد حياة عامرة بالمرؤة ومتفجرة بالكرامة وطاغية بالرجولة ، بل عاش مبدياصبرا يرقي الى صبر الجبال العاتيات يقول محبوه ، فمنذ عقود وعقود خلت لم يتزحزح قيد انملة ، على ما كلف نفسه به عند اول قراراته بان يصير خادما لشعبه برتبة مجاهدا ، ثم خادما لشعبه برتبةاطارا ساميا في جيشه الشعبي وفنون العسكرية ، ثم خادما لشعبه عند حراكه العظيم الذي قاده بصير يقابله صبر الأنبياء وبحنكةلا يضاهيه فيه احدا ، عندما اختار وقوفا مشرفا الى جانب البسطاء والفقراء والمستضعفينفيجزائر القيام النوفمبري ، قياما رفعه فوق السحاب نموذجا ، وقد اتمه برفعه للحراك الشبابي ثم قرر ان يترجل.
كان الفقيد لا يري سوى ان الشعب اصله وانتماءه فقد قال يوما ، لولاه لم اكتملت فرحة الثورة التوفيرية ، ولولاه لم طلع الانتصار الاستقلالي ولا نحن هنا . في الحقيقة ان الحديث عن الفقيد يأخذنا الى مسارات مثيرة من سيرته وحياة ومواقفه و تواجده البليغ اثره ، والذي استمر الى ان اكتفي عندما اعلنت الشعب انتخابه لرئيس ، بعدها قرر الترجل برمزية غريبة لا يفهمها غير الطالعين في الصفاء .
كان قدره ان يضع ، وبكن ما استطاع جزائره ، جزائرنا التي اكمل لأجلها عمره كله حالما بها على سكة سلامة ، ثم ترجل ، ترجل متبخترا بكبريائه ، ترجل قابضا على كتابه ، وترجل مستقدما الى لقاء يومه الاخير ، وقد ادخر له جهدا تعجز على موارته فيه الجبال الراسيات ، وسيرة ندية بالورد والعطر ، بدأت جوع الجبال الغاصبة ادبان الثورة ، وبالصبر فيمهام استقلالية الى الكثير من الاشتراكات الواضحة المعالم الوطنية و المهنية ، والتي ما تزال قائمة في عين شمس والحقيقة ، فلا يغطيها احدا مهما فعل ومهما مر الماكرون .
لقد وقف بطلا نوفمبريا في مواجهة الكيان الصهيوني عند اولى حروبه مع العالم العربي ، وقف بشرف وكبرياء مجاهدا عائدا الى تضحية غالية عند مواجهة ارهابا إسلامويا اعمي ، و استمر في مكانه ثابثا محتسبا بما اوتي من ايام ، الى ان خرج شعبه حراكه ، فاستقبله مرة اخرى مجاهدا ومرافقا في اثواب من الشرعية الدستورية التي حمى بها شعبا كاملا ومستقبلا برمته وماضيا تليدا ، ثم عاد كما كل مرة الى مكانه الاول صابرا محتسبا ، الى ان ترجل كما يفعل الابطال والصالحين الى الرفيق الاعلى وكتابه بين يديه بلطف وبركات.

والبقية بر والدين وامانة حراك :
ترجل الفقيد الكبير ، تاركا ما ينفع ، وإذ تغوص في معالم قريبة لنجده قد اعطى نماذج اخرى بعيدا عما قدمه طوال مسيرته المهنية ، فهنالك اثارا من ذاك الانسان الذي لم ينسى فضل والديه عليه ، اذ لم ينسى ايضا تلك المدرسة القديمة التي اكل عليها الدهر لكنها بقيت تقاومه بشدة و عناد ، مدرسة ربطت على قلبه صغيرا بجبل القران ، فلم ينسى ابوه بشيرا وعشقه للقرآن ، لهذا فقد اعاد فتح تلك المدرسة القرآنية منذ سنوات خلت ، تلك التي تعلم فيها ونشأ بين جدرانها ، اذ جعلها مجسدا وزاوية تضم اقساما من تعليم الديني وحفظ القران ومساعدة الفقراء والمحتجين ، ربما هي عند الفقيد الكبير ليست الا برا بوالده ، وحفاظا على ذكراه و ذكرى اولاد لكحل وعرشه اولاد على ، وهي تثمن انتماءهم العروبي القرآني .ان زاوية سيدي بشير قايد صالح ، هي تيمننا بسم الواد ، وهي بالقدر نفسه ترفع إيمانا بليغافي حب القرآن وتلاوته ، وهي بر ساطعا بالوالدين ، ابوه الذي ظل الفقيد يروي عنه حكي وحميميات في اواخر ايامه يقول مقربوه .لقد جعل الفقيد من نواحي مقفرة بمسقطه فضاء خصص للقرآن والاعتناء به ، لأنه يعلم ان القرآن مرتبط هنا بشؤون متينة واهله وعائلات محافظة جدا بالأوراس الأبي .
كما ان الفقيد اعطى برمزية بليغة حين ترجله عن الدنيا ، امانة لمن ظلوا بعده ، هي امانة الحراك الشعبي السلمي ، وأمانة صون دماء و حرمة و مستقبل هذا الشعب الشهيد ، الذي اعلا مسارات يستحيل الالمام بها بتفاصيله الغريبة العجيبة التي تستعصي عن الفهم ، ربما سيرة الفقيد الكبير احمد قايد صالح ، واحدة من اسطعها شموخا و أروعها نهايات .
إن لله و ان اليه راجعون .

تنويه: المصادر جهد الكاتب الخاص

رابط مختصر
يسين بوغازي

كاتب بموقع الجزائر بوست

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق